سيف الدين الآمدي
144
أبكار الأفكار في أصول الدين
الشبهة السادسة عشرة : أنه وإن جاز إفضاء النظر إلى العلم بالمنظور فيه ، فما الّذي يؤمن أن يكون ما أفضى إليه النّظر جهلا ، أو شيئا آخر من الأمور العرضية ؟ ولا سيما عند من يرى أنّ الجهل مماثل للعلم ، ومشارك له في أخصّ أوصافه ، كما سبق في قاعدة العلم « 1 » . والجواب عما ذكروه من الشبه من وجهين : أحدهما عام ، والآخر خاص بكل واحد واحد منها . أما الجواب العام : فهو أنّا نقول : ما ذكرتموه من الشّبه : إما أن تكون مفيدة « 2 » لإبطال النظر « 2 » ، أو غير مفيدة له . فإن كان الأول : فقد أبطلتم النّظر بالنّظر ؛ وفيه ما يوجب صحّة بعض ضروب النظر . وإن كان الثاني : فقد استغنينا عن الجواب ؛ لعدم الفرق بين وجوده وعدمه . فإن قيل : ما ذكرناه وإن كان فاسدا ، غير أن المقصود منه : معارضة ما ذكرتموه ، ومقابلة الفاسد بالفاسد . قلنا : فهذه المعارضة إن أفادت شيئا ؛ فهي من جملة ضروب النظر ، وإن لم تفد شيئا ، فلا حاجة إلى جوابها . الجواب الثاني : أنا نخصّ كل شبهة بجواب : أما الشّبهة الأولى : فجوابها بلزوم كون المقدمات بديهيات ، أو مستندة إليها ، وما ذكروه فتشكيك على البديهيات ؛ / فلا يقبل .
--> ( 1 ) انظر ل 13 / أ . ( 2 ) في ب ( مفيد الإبطال ) .